الشيخ السبحاني
114
المذاهب الإسلامية
أفاضل المعتزلة ، وممّن جرّد في إظهار المذهب والذب عن أهله والعناية به . « 1 » ولكن الأشاعرة وأهل الحديث يبغضونه كثيراً ، لأنّه هو الّذي حاكم الإمام أحمد في قوله بقدم القرآن أو كونه غير مخلوق ، فأفحمه . 8 - أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ ( المتوفّى عام 255 ه ) . هو الّذي جمع إلى علم الكلام والفصاحة ، العلم بالأخبار والأشعار والفقه ، وله كتب أحسنها كتاب « الحيوان » في أربعة أجزاء ، و « البيان والتبيين » في جزءين ، و « البخلاء » ، و « مجموعة الرسائل » ، وأردأ كتبه كتاب « العثمانية » . وقال المسعودي في « مروج الذهب » عند ذكر الدولة العباسية : وقد صنّف الجاحظ كتاباً استقصى فيه الحِجاج عند نفسه ، وأيّده بالبراهين وعضَّده بالأدلّة فيما تصوّره من عقله وترجمه بكتاب « العثمانية » يُحلّ فيه عند نفسه فضائل علي عليه السلام ومناقبه ، ويحتج فيه لغيره طلباً لإماتة الحق ومضادة لأهله ، واللَّه متم نوره ولو كره الكافرون . ثم لم يرض بهذا الكتاب المترجم بكتاب « العثمانية » حتّى أعقبه بتصنيف كتاب آخر في إمامة المروانية وأقوال شيعتهم ، ورأيته مترجماً بكتاب إمامة أمير المؤمنين معاوية في الانتصار له من علي بن أبي طالب رضي الله عنه وشيعته الرافضة ، يذكر فيه رجال المروانية ويؤيد فيه إمامة بني أُميّة وغيرهم . ثم صنّف كتاباً آخر ترجمه بكتاب « مسائل العثمانية » يذكر فيه ما فاته ذكرُه ونقضُه عند نفسه من فضائل أمير المؤمنين عليه السلام ومناقبه فيما ذكرنا . وقد نقَضْتُ عليه ما ذكرنا من كتبه لكتاب العثمانية وغيره .
--> ( 1 ) . فهرست ابن النديم : 212 .